الشيخ عبد الله العروسي

348

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يوجب تمحيصا ) ومحو الذنوب أما إذا كان بسبب معصية فلا نزاع أنه مذموم . ( وعن بعض المشايخ أنه كان إذا سافر واحد من أصحابه يقول : إن رأيت محزونا فأقرئه مني السلام ) ليرد عليّ فأنتفع بدعائه ، وفيه دلالة على فضيلة المحزونين لكمال معرفتهم بربهم ، وفيه أنه عرّف بعض أصحابه بذلك قلة المحزونين وأنهم آحاد في الصالحين . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : كان بعضهم يقول للشمس عند غروبها : هل طلعت اليوم على محزون ) ، فيه دلالة أيضا على ذلك . ( وكان الحسن البصري لا يراه أحد إلا ظن أنه حديث عهد بمصيبة ) لما به من الحزن . ( وقال وكيع لما مات الفضيل ) بن عياض ( ذهب الحزن اليوم من الأرض ) لما كان به من كمال الحزن . ( وقال بعض السلف : أكثر ما يجد المؤمن في صحيفته من الحسنات ) ما أوجبه ( الهم والحزن ) بسبب البلايا التي أصابته في نفسه وماله وولده مع الصبر عليها وإنما كانت حسناتها أكثر لأن حسنات غيرها مشروطة بالإخلاص ، وهو عسر ، فقلت الحسنات المرتبة عليه بخلافها على البلايا . ( سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي يقول : سمعت علي بن بكران يقول : سمعت محمد بن علي المروزي يقول : سمعت أحمد بن أبي روح يقول : سمعت أبي يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : كان السلف يقولون : إن على كل شيء زكاة وزكاة العقل ) يعني القلب ( طول الحزن ) فكما جعلت الزكاة طهرة للمال جعل الحزن طهرة للقلب من سائر خواطر الدنيا لما امتلأ به من خواطر الآخرة . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : سألت أبا